حسن حسن زاده آملى
802
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
المعرفة باللّه تعالى » . فالتقوى بدون المعرفة لا يتحقق أصلا فالمعرفة امام التقوى ومنبعها وأصلها وهي فرعها . فقوله : « وإذا الوحوش حشرت » ، أي الاناسي الذين يحشرون على صور بذور ما اكتسبوا . وقوله : « يا معشر الجن » ، اي معشر الاناسي الذين تصور وابصور شياطين الجن ، قد استكثرتم من الانس . الا ترى إلى قوله في التبصرة الأخروية من هذا الفصل بعد نقل عدة من الآيات قال في بيانها : « كل ذلك إشارة إلى انقلاب النفوس في جوهرها وصيرورتها من أفواج الأمم الصامتة وخروجها يوم النشور إذا بعثر ما في القبور وحصّل ما في الصدور على صورة أنواع الحيوانات من السباع والمؤذيات والبهائم والوحوش والحيوانات » . 11 - ومنها ان الصور العقلية النورية في النشأة الثالثة من النظام الوجودي الصمدي صعودا هي المثل الآلهية . وقد صنفنا في هذا السرّ المستسر رسالة فريدة قد استوفينا فيها ما يجب أن يحقق حوله من المسائل العقلية والمطالب العرفانية معاضدة بمنطق الوحي وممضاة به . 12 - ومنها أن الحركة في الجوهر جارية في النشأة الأولى الطبيعية دون الأخريين حيث قال : « فالنشأة الأولى بائدة دائرة مبتدلة زائلة بخلاف الأخيرتين وخصوصا الثالثة وهي مأوى الكمل ومرجع الكاملين ومعاد المقربين » . ثم إن فيه إشارة لطيفة إلى اتحاد العاقل بالمعقول حيث قال : « وهي مأوى الكمل ومرجع الكاملين ومعاد المقربين » ، فافهم . 13 - ومنها الإشارة إلى تطابق الكونين اي العالم وآدم كان أحدهما على وزان الآخر حيث إن نشئات كل واحد منهما ثلاث وهي الطبع والمثال والعقل حيث قال : « ان أجناس العوالم والنشئات ثلاثة : احديها النشأة الأولى وهي عالم الطبيعيات ، والماديات الحادثات والكائنات الفاسدات . وثانيها النشأة الوسطى وهي عالم الصور المقداريات والمحسوسات الصوريات بلا مادة . وثالثها النشأة الثالثة وهي عالم الصور العقليات والمثل المفارقات . فالنشأة الأولى بائدة دائرة متبدّلة زائلة ، بخلاف الأخيرتين ؛ وخصوصا الثالثة وهي مأوى للكمل ومرجع الكاملين ومعاد المقربين . والانسان حقيقة مجتمعة بالقوة من هذه العوالم والنشئات بحسب مشاعره الثلاثة : مشعر الحس ومبدأه الطبع ، ومشعر التخيل ومبدأه النفس ، ومشعر التعقل .